سامي محمد الصلاحات
168
معجم المصطلحات السياسية في تراث الفقهاء
في الأرض « 5 » . وكان هذا اللقب مستعملا في الحياة السياسية حتى كان يسمى أبو جعفر المنصور ( ت 158 ه / 775 م ) الخليفة العباسي سلطان الله « 6 » . الظلم noisserppO , ecitsujnI الظلم لغة : وضع الشيء في غير موضعه المختص به إما بنقصان أو زيادة ، وإما بعدول عن وقته أو مكانه ، ومنه تقول : تظالم القوم : أي ظلم بعضهم بعضا « 7 » . والفرق بين الظلم والجور أن الظلم هو نقصان الحق ، أما الجور فهو العدول عن الحق ، من قولهم : جار عن الطريق : إذا عدل عنه ، وقيل : إن نقيض الظلم هو الإنصاف ونقيض الجور هو العدل ، وهو العدول بالفعل إلى الحق ، وهناك رأي يرى أن الجور يختص بالسلاطين والحكام في حين أن الظلم يشمل كل شيء « 8 » . شرعا : « الظلم وضع الشيء في غير موضعه والتصرف في حق الغير ومجاوزة حد الشارع » « 9 » ، هذا وتوسع ابن خلدون ( ت 808 ه ) في تعريف الظلم بأنه : « كل من أخذ ملك أحد أو غصبه في عمله أو طالبه بغير حق أو فرض عليه حقا لم يفرضه الشرع فقد ظلمه » « 10 » . ولأهمية ذلك يرى الفقهاء أن الظلم يؤذن بخراب العمران والدول كما قال ابن تيمية ( ت 728 ه ) : « إن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت فاجرة ، ولا يقيم الظالمة وإن كانت مسلمة ، ويقال : الدنيا تدوم مع العدل والكفر ولا تدوم مع الظلم والإسلام » « 11 » .
--> ( 5 ) ابن تيمية ، العصيان المسلح ص 54 . وابن جماعة ، تدبير أهل الإسلام ، ص 71 . والقرافي ، الإحكام في تمييز الفتاوى ص 51 . ( 6 ) محمد ربيع ، الموسوعة السياسية 1 / 147 . ( 7 ) الأصفهاني ، المفردات ص 537 . وابن منظور ، لسان العرب ، 12 / 372 . ( 8 ) العسكري ، الفروق ص 226 . ( 9 ) الكفوي ، الكليات ص 594 . والجرجاني ، التعريفات ص 186 . ( 10 ) ابن خلدون ، المقدمة ص 241 . ( 11 ) ابن تيمية ، رسالة الأمر بالمعروف ص 64 . وابن خلدون ، المقدمة ص 239 وما بعدها . والتونسي ، أقوم المسالك ص 156 .